عبد الله بن محمد المالكي
267
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
يذهب إلى مذاهب أهل المدينة - « أوقد القنديل الثاني يا أبا عبد اللّه » ، فيسرد أقاويل المدينيين . وكان « 80 » ابن غانم يشاوره ويعجب به . وكان يقول « 81 » : « ضربنا في طلب العلم آباط الإبل ، واغتربنا في البلدان ولقينا العلماء ، وغيرنا إنما طلب العلم خلف كانون أبيه ووراء منسج أمه ، ويريدون « 82 » أن يلحقوا بنا ! » ، يريد بذلك أبا محرز . ومدحه محمد بن الحسن بمكة ووصفه بالمناظرة والدراسة والسماع . وسئل أسد عن الرجل يسأل عن المسألة ، وهو يعرف اختلاف الناس في مثلها ، هل يفتي بالأقاويل أو يستحسن أحدها فيفتي به ؟ فقال : إذا كان المفتي من أهل النظر فلا يفتي بالقولين ، لأنه يدع السائل في حيرة ، ولكنه يفتي بأحسن الأقاويل عنده ؛ وإن كان من غير أهل التمييز فليخبر المستفتي بما روي عن العلماء ولا يتخير له . سليمان بن عمران ، سمعت أسدا يقول : أهل الكوفة إذا أرسلوا « 83 » في الرواية عن عبد اللّه فهو ابن مسعود ، وأهل المدينة إذا أرسلوا « 83 » عن عبد اللّه فهو ابن عمر . قال أسد : معنى القول الذي قالته العلماء في النجاسة إذا وقعت في الغدير : أنها لا تفسده حتى يكون إذا حركت ناحية منه تحرك أعلاه وأسفله « 84 » . إنما معنى ذلك إذا أنت حركت ناحية منه تحركت النواحي بتحريكك في وقته ، وليس هي تحريك الناحية التي تحركها فتتحرك غيرها بعد ذلك الوقت بتتابع الأمواج . سليمان [ بن عمران ] : عرض لنا أسد « كتاب الأشربة » « 85 » ، فمر فيه : لا بأس
--> ( 80 ) النصّ في المعالم 2 : 19 . ( 81 ) المصدر نفسه . والقائل هو أسد بن الفرات . ( 82 ) في الأصل : يريدوا . والمثبت من المعالم . ( 83 ) كذا في الأصل والأصوب أن يقول : أسندوا . لأن الحديث المرسل هو الذي يرويه المحدّث بأسانيد متصلة إلى التابعي . ينظر : معرفة علوم الحديث ص 19 ، 22 ، 25 . ( 84 ) ينظر بيان ذلك وتحليله في فتاوى ابن تيمية 21 : 30 - 32 . ( 85 ) لعلّه « كتاب الشرب » المذكور ضمن مؤلفات محمد بن الحسن الشيباني عند ابن النديم ( الفهرست ص 257 ) . ولعلّه أحد كتب كتابه الكبير المشهور ب « المبسوط » وهو من أمهات وأصول المذهب الحنفي .